أبي الفرج الأصفهاني
316
الأغاني
سمعه أحمد بن أبي داود فذهل عن نفسه ورجع عن إنكاره الغناء : أخبرني ابن عمّار قال حدّثني يعقوب بن نعيم قال حدّثني إسحاق بن محمد عن أبيه قال : سمعت أحمد بن أبي دواد يقول : كنت أعيب الغناء وأطعن على أهله ، فخرج المعتصم يوما إلى الشّمّاسيّة في حرّاقة يشرب ، ووجّه في طلبي فصرت إليه ؛ فلما قربت منه سمعت غناء حيّرني وشغلني عن كلّ شيء ، فسقط سوطي من يدي ؛ فالتفتّ إلى زنقطة غلامي أطلب منه سوطه ، فقال لي : قد واللَّه سقط سوطي . فقلت له : فأيّ شيء كان سبب سقوطه ؟ قال : صوت سمعته شغلني عن كلّ شيء فسقط سوطي من يدي ؛ فإذا قصّته قصّتي . قال : وكنت أنكر / أمر الطَّرب على / الغناء وما يستفزّ الناس منه ويغلب على عقولهم ، وأناظر المعتصم فيه . فلما دخلت عليه يومئذ أخبرته بالخبر ؛ فضحك وقال : هذا عمّي كان يغنّيني : إنّ هذا الطويل من آل حفص نشر المجد بعد ما كان ماتا فإن تبت ممّا كنت تناظرنا عليه في ذمّ الغناء سألته أن يعيده . ففعلت وفعل ، وبلغ بي الطَّرب أكثر ممّا يبلغني عن غيري فأنكره ؛ ورجعت عن رأيي منذ ذلك اليوم . وقد أخبرني بهذا الخبر أبو الحسن عليّ بن هارون بن عليّ بن يحيى المنجّم عن أبيه عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر فذكر هذه القصّة أو قريبا منها لزيادة اللَّفظ ونقصانه ، وذكر أنّ الصوت الذي غنّاه إبراهيم : طرقتك زائرة فحيّ خيالها بيضاء تخلط بالحياء دلالها هل تطمسون من السماء نجومها بأكفّكم أو تسترون هلالها اتخذ لنفسه حراقة بحذاء داره : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني الحسن بن عليل قال : سمعت هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ يقول : اتّخذ أبي حرّاقة فأمر بشدّها في الجانب الغربيّ بحذاء داره ، فمضيت إليها ليله فكان أبي يخاطبنا من داره بأمره ونهيه ، فنسمعه وبيننا عرض دجلة وما أجهد نفسه . ثناء ابن أبي ظبية عليه : أخبرني عمي قال سمعت عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة يقول حدّثني ابن أبي ظبية قال : كنت أسمع إبراهيم بن المهديّ يتنحنح فأطرب . غنى وعنده عدّة من المغنين وغنّى بعده مخارق فأعاد هو فأطرب : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني القطراني المغنّي عن محمد بن جبر عن عبد اللَّه بن العباس الرّبيعيّ قال : / كنّا عند إبراهيم بن المهديّ ذات يوم وقد دعا كلّ مطرب محسن من المغنّين يومئذ وهو جالس يلاعب أحدهم بالشّطرنج . فترنّم [ 1 ] بصوت فريدة :
--> [ 1 ] كذا في ج . وفي أ : « فترتم بعضهم » . وفي سائر الأصول : « فترنم أحدهم » وكلاهما تحريف . وفي « نهاية الأرب » ( ج 4 ص 228 . طبع دار الكتب المصرية ) : « فترنم إبراهيم » .